أحمد بن علي القلقشندي
381
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الخليج ] ( 1 ) حيث السدّ الذي يفتح عند وفاء النيل مكان كالجزيرة ، يعرف بمنشأة المهراني كان كوما يحرق فيه الآجرّ يعرف بالكوم الأحمر ، عدّه القضاعي في جملة كيمان الفسطاط . قال صاحب « إيقاظ المتغفل » : وأوّل من ابتدأ فيه العمارة بلبان المهراني ( 2 ) في الدولة الظاهرية بيبرس فنسبت المنشأة إليه . ويلي الفسطاط من غربيّه بركة تعرف ببركة الحبش ( 3 ) ، وهي أرض مزدرعة ، قال القضاعيّ : كانت تعرف ببركة المعافر وحمير ، وكان في شرقيها جنّات تعرف بالحبش فنسبت إليها . وذكر ابن يونس ( 4 ) في تاريخه : أن تلك الجنات تعرف بقتادة بن قيس بن حبشي الصدفي ، وهو ممن شهد فتح مصر . قلت : وهي الآن موقوفة على الأشراف من ولد علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه من فاطمة بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وقفها عليهم الصالح طلائع بن رزيك وزير الفائز والعاضد من الخلفاء الفاطميين . ويليه من قبليّه حيث القرافة المكان المعروف بالخندق ، كان قد احتفره عبد الرحمن بن عيينة خندقا في سنة خمس وستين من الهجرة عند مسير مروان بن الحكم إلى مصر ، فعرف بذلك .
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) وهو الأمير سيف الدين بلبان المهراني الذي سكنها وعمر بها دارا ومسجدا أمام الدار . وكان الفقيه نبيه الدين الخضري يؤمّ فيه . ( الانتصار : 4 / 119 ) . ( 3 ) لما زار ياقوت الحموي مصر سنة 610 ه رأى بركة الحبش وقال عنها « إنها ليست بركة بالتعريف المقصود وإنما هي علم لأرض زراعية تروى بماء النيل عند فيضانه السنوي وهي من أجلّ منتزهات مصر » . وهذه البركة موقعها اليوم منطقة الأراضي الزراعية التابعة لزمام قرية دير الطين ، وجزء عظيم من الأراضي الزراعية التابعة لزمام قرية البساتين . ( هامش الطبعة الأميرية : 3 / 336 ) . ( 4 ) هو عبد الرحمن بن أحمد بن يونس الصدفي : مؤرخ محدّث له تاريخان : أحدهما كبير في « أخبار مصر ورجالها » والثاني صغير في « ذكر الغرباء الواردين على مصر » . توفي سنة 347 ه . ( الأعلام : 3 / 294 ) .